السيد محمد تقي المدرسي
69
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة
دينار فردَّها وقال : إنما قلت مَا قُلْت غَضَباً للهِ وَلِرَسُولِه ، فما آخذ عليه أجراً . فقال علي : « نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَعُوْدُ إِلَيْنَا مَا أَعْطَيْنَا » ، فقبلها الفرزدق وهجا هشاماً فقال : أَيَحْبِسُنِي بَيْنَ المَدِينَةِ وَالَّتِي * إليها قلوبُ الناس يَهوي مُنِيبُها يُقَلِّبُ رأساً لم يكن رأسَ سَيْدٍ * وعَيناً له حولاءَ بادٍ عُيوبُها فأُخبر هشامُ بذلك فأطلقه . ولكنه قطع راتبه من الديوان ، وكان ألف دينار سنويًّا ، فاشتكى إلى الإمام فأعطاه أربعين ألف دينار وقال له : « لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لَأَعْطَيْتُك » « 1 » . فعاش الفرزدق أربعين عاماً ثم مات رحمه الله تعالى . رسالة الحقوق : يبحث بعض الناس عن الدرجات العلى في الإيمان ، ويتساءلون : كيف نجتهد حتى نصبح مؤمنين حق الإيمان ؟ . لمثل هؤلاء كتب الإمام زين العابدين عليه السلام رسالة الحقوق التي تشرح واجبات المؤمن ومسوؤلياته تجاه الخالق والناس ، وتحدِّد بالتالي - طبيعة العلاقة القائمة على أسسٍ متوازنةٍ وعادلةٍ ، وقد استهلّت الرسالة بما يلي : « اعْلَمْ - رَحِمَكَ الله - أَنَّ للهِ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بِكَ ، فَبِكُلِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكْتَهَا ، أَوْ سَكَنَةٍ سَكَنْتَهَا ، أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا ، أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا ، أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ بِهَا ؛ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ . وَأَكْبَرُ حُقُوقِ اللهِ عَلَيْكَ مَا أَوْجَبَهُ لِنَفْسِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْ حَقِّهِ ، الَّذِي هُوَ أَصْلُ الحُقُوقِ ، وَمِنْهُ تَفَرَّعَ ثُمَّ أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ عَلَى اخْتِلَافِ جَوَارِحِكَ ، فَجَعَلَ
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 141 .